المصائب لا تأتي فرادى
When it rains, it pours.
من الغريب أن المصائب لا تأتي فرادى.
بل تتجمع ببطء، ككرة ثلج أعلى التل، لا يمكنك ملاحظتها في البداية، حيث تكون جزءا من البساط الأبيض الواسع، لكنها لا تلبث أن تظهر بعد حين كنُتوء صغير، كعَيب طفيف لا يكاد يُرى.
عيب يمقت فكرة ألا يُرى أكثر من كرهه لمعيوبيته.
تمضي كرة الثلج الناقمة لتبتلع البساط الأبيض؛ ترفض أن تمتثل له وتذوب فيه، ولهذا تبتلعه تاركة الأرض أسفله عُرضةً لانتهاكات الرياح.
تتضخم كرة الجليد غير الضارة، حتى تصبح كذلك.
تنزلق بغضب على امتداد التل، حتى تطيح بفريستها الأخيرة، تبتلع الجسد على حين غرة منه، مشارِكة إياه رقصتها الأخيرة.
ليتحطم المعشوق المغصوب مع العاشق الغاصب، وتتبدد ذكراهما الباهتة بين هوامش التل.
أهي رحمة منها أم عذاب؟
أيهما أقل افتراسًا؟ الهلاك المفاجئ أم التآكل البطيء؟
هل من الأهون أن يُقسم ظهرك بضربة واحدة، فلا تعود بعدها قادرًا على الوقوف؟ تخنقك أضلاعك، وتعصرك أعضائك.
ضربة تمرّغ أنفك في التراب، وتنتزعك في لحظة خاطفة من مجد شموخك.
على الأقل، يمكن للضربة القوية المفاجئة أن تقتلك.
أو، ربما — في أسوأ الأحوال — لن تفعل.
وبدلا من ذلك، تُبقي على جسدك المنهك كشاهد، يحمل روحك المتصدعة لتعذبك أكثر؛ فتتجرع في كل لحظة مرارة كأس الموت دون أن تبلغ لذته، وتتذوق ألمه الفتاك دون أن يكون لك من خلاصه الختامي نصيب.
أم لعل الأهون أن تأتيك المصائب بالتدريج، فتدرّبك ببطء حتى تعتادها.
ربما تبدأ بالجرعة الأقوى، فلا تعود الجرعات التالية قادرة على إيذائك.
أو تبدأ بالأضعف، فتجعلك تترقب ما هو آتٍ مستعدا له.
لكنك هنا لن ترتاح أبدا.
سيمتد الألم طويلا، ويفتك بك على مهل، يمارس عليك القتل دون أن يقتلك، ينتشل منك كل مقومات الحياة دون أن يضع لحياتك نهاية.
في النهاية، لست أدري.
فلعل الأغرب من هذا كله، هو مقارنة الآلام باستعمال كلمة: «أهون».
كيف للمصائب أن تكون هينة؟
لا وجود لهيئة محددة تجعل ما يَسلِب منك روحك وأمانك أقل وطأة؛ فإن كانت ستُسلب منك في كل الأحوال، فهذا وحده كفيل بأن يفتك بك، أيًّا كانت الطريقة.
منذ زمن وأنا أحلم بملامسة القاع أخيرا، بانتهاء الهاوية، وبأن أبلغ الدرك الأسفل من الجحيم.
لعلي أجد فيه الخلاص، لعله يلثمني ويحتضنني بعد طول توق واشتياق.
لكنني، بدلا من ذلك، وجدت نفسي أمام أبواب هاويات جديدة مفتوحة.
لم أملك حتى ترف اختيار إحداها، بل دُفعت إليها جميعا، دفعة واحدة، دون شفقة.
وبدلًا من أن تنتهي الهاوية، ها هي ذي تتضخم وتطغى،
بينما أنا أتضاءل… وأتضاءل… وأتضاءل…
حتى أكاد أختفي.
..
لكنني لا أنتهي.



صحيح أن المصائب لا تأتي فرادى، لكن أيضًا النعم لا تأتي فرادى، وما بعد العسر إلا اليسر. عليك بالصبر والدعاء والثقة بالله، فإنه إن أراد لشيء أن يكون يقول له كن فيكون.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالك اخيتي،
مر زمن طويل على محادثتك،
وذلك لسبب ان التطبيق لا يسمح لي بمراسلة احد لعدم وجود رقم هاتف 😕
اشتقت لك ، كيف حالك وحال الدراسة معك ،
وددت الاطمأنان 🫶🏻