5 Comments
User's avatar
فَـجْــر's avatar

"وبالمناسبة أنا أستمع للموسيقى."

غريب جدا أمركما، أقدر نقاشكما في "العلم" وأقدر حجج بسملة القاطعة وأستغرب من عنادكما. لكن سواء كانت الموسيقى شيئا نافعا أو ضارا، سواء كان لها غرفة خاصة في الدماغ أو لا، ما فائدة معرفة كل هذا إذا جئنا يوم القيامة ونحن نرجف بعد رؤيتنا لجبال الذنوب والسيئات التي سببها الموسيقى؟ ما الفائدة إذا كنا سنحترق في نار جهنم؟ ماذا سنستفيد بالله عليكم؟ ما فائدة كل هذا العلم والوعي والمنطق إذا لم نكن سنرتاح بعد الموت؟

المزعج في الأمر أنكما مصران على شرح وجهات نظركما لكن دون إجابة شافية في النهاية، هل الموسيقى حلال أم حرام؟ نريد أن نعرف، وإلا فماذا سنستفيد من معرفة علاقة الموسيقى بالدماغ؟ وإذا لم تكن إجابة هذا السؤال لديكما، فكما تعبتما في البحث عن معلومات علمية، اتعبا قليلا في البحث عن أقوال أهل العلم الثقات ونقلها بمصداقية. فإنه من المزعج حقا تهميش أمر هام كهذا.

هل أنا حقا أنا؟'s avatar

أتفهم انزعاجك، ولكن الموضوع لا يدور حول حرمية الموسيقى. فمواقف المفسرين، والفتاوى واضحة ومتاحة للجميع من هذه الناحية.

ولكن إذا لاحظت، فكلامي ق جاء ردا على منشور جاهز وقائم بذاته بالفعل، انتقدتهن ومن هناك تبلور النقاش، بمعنى أنه غير متفق عليه مسبقا، بل كان تفاعلا عفويا بين عقلين ومعلومات، وكل منهما ووجهة نظره.

وفي النهاية، أن أتكلم عن الموضوع أ لا يعني رفضي للموضوع ب، كان هناك منشور يتناول الموضوع أ فانتقدت وفقا للمادة المتاحة، وقد أشرت في كلامي منذ البداية إلى أن أمور الدين تناقش وفق الأدلة الدينية الحاضرة، لا الأبحاث العلمية، وأنه لا سببية بين الجاهزية البيولوجية للفعل وشرعيته.

أما عن استماعي للموسيقى، فقلت هذا من باب أنني لست انتقد حججه لأنني لا أستمع لها، ولا انطلاقا من موقف ديني مسبق، بل لأن الحجج أو بالأحرى القفزات الاستنتاجية لم تبد منطقية بالنسبة لي. أما عن البعد الديني للموضوع، فهو أمر يخصني وأنا اجتهد في التعامل معه، وانا لم أبرر يوما لفعلي أو ادعيت أن الموسيقى حلال.

فَـجْــر's avatar

أعتذر مسبقا على تسرعي وانفعالي، وأشكر لك تفهمك.

أولا: في بداية النقاش، أحببته للغاية بل وجدته ممتعا، غير أن طريقة رد إلياس في المرة الثانية أو الثالثة كانت مزعجة بالنسبة لي، وبرودك (النسبي) كان أكثر إزعاجا لي، فأنا أرى أنه في بعض المواقف يجب أن نتوقف عن محاولة إقناع شخص يأبى ذلك ويراوغ في الكلام.

ثانيا: الذي أزعجني هو إسهابكما في أمر ما له أساسه في الدين، مع تهميش هذا الأساس، فالأولى هو تبيان حرمة الموسيقى من عدمها لأن هذا الذي فيه منفعة أكبر لنا جميعا (دون التغاضي عن الجانب العلمي طبعا). ولا ننسى أننا أمة كانت خيريتها بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، فلا ضير في إدراج الأدلة الدينية التي تدل على حكم الموسيقى، قصد النصح.

ثالثا: أحترم أنك لا تدّعين شيئا لا تعرفينه وتذهبين إلى إباحة الموسيقى كبعض الناس، لكن الذي أزعجني في كلامك هو مجاهرتك بالمعصية (كوني شخصا يرى بحرمتها)، وأكرر اعتذاري لأني تسرعت في الرد الأول، وأدعوك (احتراما للأخوة التي بيننا)، على الأقل، إن لم تبيني حكم هذا الأمر، ألا تجاهري بأمر قد يجر لك المتاعب فيما بعد.

وأقدم لك شكري الخالص.

سُلطان .'s avatar

ما لفت انتباهي هنا ليس الجدل حول الفطرية — فهذا مسار معروف — بل تلك اللحظة التي تسألين فيها: "لماذا يسقط البيت إذا مات الضيف؟"

هذا السؤال يحمل ثقلاً أكبر مما يبدو. لأنه في جوهره سؤال عن العلاقة بين الوظيفة والهوية: هل الشيء هو ما يفعله، أم ما صُمِّم له؟ الدماغ يبني مساراتٍ للقراءة — وهي ليست فطرية قطعاً — لكنها تصبح جزءاً من هويته العاملة. فهل "الأصالة" مسألة أصل، أم مسألة اندماج؟

ربما هناك طبقة أخرى: نحن نفترض أن السؤال "فطري أم مكتسب؟" هو السؤال الصحيح. لكن ماذا لو كان الدماغ البشري نفسه لا يعترف بهذا التقسيم؟ ماذا لو كانت "الفطرية" مجرد استعارة نفرضها على نظام لا يعمل بمنطق الغرف والضيوف أصلاً؟

سؤال يطرح نفسه: حين نقول إن القراءة "ليست فطرية"، ونقولها بثقة، ألا نفترض ضمنياً أننا نعرف ما الذي يجعل شيئاً ما فطرياً؟ من أين أتى هذا اليقين؟