هناك اشخاص يولدون في اعماق البحر لا في غرف الولادة تنجبهم لغاتٌ قديمه و مشاعر كونية و زجاجةٌ سحريه وحبرٌ دموي، اشخاصٌ لا يتحتم عليهم قراءة شيء، لأن معركتهم بالداخل وحواراتهم الجميله تقام فوق مائدة أصواتهم الأخرى ومرآتهم لا تنطق بشيء ليس لأن المرايا خرساء بل بسبب تعدد هوياتهم، أولئك الذين لايعلمون هل القلم بين أصابعهم ابتلاء أم كرامة، حتى لو لم تعانق أعينهم النصوص والسطور والأحرف والكلمات والألواح والالوان ستبقى بداخلهم القدرة على البوح بالف طريقه، اننا ممتلئين للحد الذي يجعلنا نكتب الف كتاب دون قراءة حرفٍ واحد ..
شكرًا لك. مقالك أعاد لي التفكير في بعض الجوانب، وخصوصاً الجانب الخيالي قبل القراءة، وهل سيتأثر بشكل ايجابي او سلبي بعد القراءة؟ هذا سؤال يحتاج إلى بحث.
المنطق يقول بأنه سيتأثر بالإيجاب، لأنه قرأ خيالات جديدة، وتصوّر مشاهدة غريبة عن حياته. ولكن هل صدق المشهد وعمقه سيتغير؟
بالمناسبة كتب مقال عن بدايتي مع الكتابة، من التجربة إلى النضج:
على سؤالك الأول لدي إجابة ربما ستبدو متعارضة مع ما كتبتُه أعلاه لكنها في الحقيقة تكمله، القراءة ليست مصدرا أساسيا للخيال حقا، فإن لم ترتبط مع عقل ناقد حر، أو عطَش وفطنة للحياة الجوهرية فستنتهي بتقييد صاحبها في نظرة الكاتب، وسجنه في قيد لطيف مرصع بمصطلحات مسلوبة الحياة.
وأما عن إدراجي لها كمصدر للخيال فهذا لا يخص المفردة على قدر ما يخص الاستثارة، والنفس الذي تعطيه القراءة. فشخصيا الحياة المعاصرة تقيدني بشكل كبير فأنا ادرس تخصصا علميا بحتا+ بلغة أجنبية+ تخصصي دسم للغاية فبالكاد أملك وقتا للتنفس، دع عنك الكتابة والقراءة. وهذا لا يصب لصالح الخيال أبدا فروتين الحياة الكادحة (أشرت هذا في مقال: كيف تموت الأحلام) يقتل الخيال ويحده، ولهذا أجد القراءة وسيلة فعالة لاستثارة هذا الأخير وإيقاظه من تخدير العصرنة.
ما أفتقده ليس خيالا تبنيه القراءة وإنما أفتقد التواصل المباشر والحسي مع الحياة الذي تحرمني منه التزامات وروتين الحياة المعاصرة، فالقراءة لا تنمي الخيال حقا، بل تنبهك إليه إن أنت انتبهت، أما الخيال فيحتاج إلى أن يقوم على تجارب واختلاط مباشر مع مظاهر الحياة والطبيعة، وهو ما تعيقنا عنه متطلبات الحياة المعاصرة.
فلتنمية خيالك لست بحاجة للقراءة، بل عيش الحياة الخام، وحين تبعدنا الحياة عن الحياة نلجأ للقراءة كبديل عنها، فنحاول أن نعيش حياة أخرى معروضة على الورق تذكرنا بالحياة، أو نطلع على أفكار ونقاشات من عاش في زمن كانت فيه الحياة قريبة من الانسان فنرى ما حجبه زمننا عنا. وهنا هي المنطقة الحمراء، فعلينا ألا نخلط البديل بالمصدر الرئيسي فنكتفي به ونبتعد عن المصدر اللامتناهي للخيال وهو: الحياة
فإن ركزت مع كتاباتي فأغلبها قادمة من تجربة او شعور تقليدي يراودني في الحياة اليومية الرتيبة، ما يختلف فقط هو أنني أتمسك به بقوة وأمنعه من الافلات، من أن يغادرني قبل أن أتمكن من ترسيخه بالكلمات.
أما عن القراءة بحد ذاتها فبإمكانها عدْم الخيال، بل وحتى العقل الذاتي للفرد إن لم توجه بحكمة، فأعرف قراء نهمين عديدين بعقول ورؤى ضيقة جدا، تكلمه فيجيبك بقال هذا وقال ذاك، بينما يبقى السؤال الذي لا أكف عن طرحه: ما الذي قلته أنت؟
وهنا مثال حي على أنه إن عوملت القراءة كمادة استهلاكية فهي لن تقدم الكثير حقا، بل ستأخد ولكن بطريقة أخطر، ستأخد منك دون أن تنتبه وتوهمك أنها أعطتك.
كما أنه يجب أولا الفصل في نقطة القراءة، فهناك مجالات عديدة، أحيانا تقرأ للاطلاع على علم، أحيانا بحثا عن احساس وشعور، وأحيانا بلا هدف، وأحيانا لتسد فراغا أو تملأه، لذافهناك اجابة لكل نوع، فما كتبته هو عام بعض الشيء حيث قصدت القراءة كطقس دائم.
بإمكانك أن تكتب دون أن تقرأ، وأن تنتج أروع مما كتبه من قرأوا، كل ما ستحتاجه هو قاموس شامل، لكن القراءة تربطك بالمصطلحات الرائجة، وتشحذ لسانك أمام الألسنة الأخرى، فتحاججها بلغتها وإن كانت لغتك أبلغ، فالقراءة تمنح الأدوات لا الروح، تضعك في قلب طابور الحياة بينما الكتابة تتنقل بك بسلاسة داخله وخارجه. القراءة ترتب لكنك إن لم تنتبه جيدا فإنها ستقيدك.
وفي النهاية، قرأت مقالك وكان من الجميل الاطلاع على رحلتك، فقد وجدت نفسي بين بعض السطور، وأرى أنه لا بد للكاتب أن يطلع على ما كتبه الآخرون لكن ليس كمستهلك، بل كمنتِج، فينظر إلى ما يقرأ بعين المناقشة، النقد، والتقييم لا الامتثال والخنوع.
I guess it's also because you don't write. I've been there before, and based on my experience, the more you write in arabic the more you learn. So you must write until it feels easy for you to do so.
جرّبتُ ذلك بالفعل ، الكتابة دون قراءة ؛ و يمكنني وصفها ببساطة أنها الكتابة في حلقة من الوعي المنغلق، ففي البداية لم أشعر أننّي أستصعب الكتابة لكنني بعد نصوص متتالية وجدتني أعيد الكتاب بنفس الأفكار و القيم فأصبحت تأمّلاتي توكيدات لا تحليلات ، لأننّي لا أملك مصدرا يتغذّى منه منطقي.
الكتابة ضرورة، والقراءة زادها، عسير على الكاتب مع مفرداته أن يبلغ تلك المرحلة من ضيق الأفق، أو ضعف الخيال، لكن مجرد الكتابة بوح وضرورة حياتية للكاتب، أنفاس تخرج لتخبره أنه مازال هناك متسع، إذا سمح لنفسه باقتناص فرصة لقراءة كتاب
هناك اشخاص يولدون في اعماق البحر لا في غرف الولادة تنجبهم لغاتٌ قديمه و مشاعر كونية و زجاجةٌ سحريه وحبرٌ دموي، اشخاصٌ لا يتحتم عليهم قراءة شيء، لأن معركتهم بالداخل وحواراتهم الجميله تقام فوق مائدة أصواتهم الأخرى ومرآتهم لا تنطق بشيء ليس لأن المرايا خرساء بل بسبب تعدد هوياتهم، أولئك الذين لايعلمون هل القلم بين أصابعهم ابتلاء أم كرامة، حتى لو لم تعانق أعينهم النصوص والسطور والأحرف والكلمات والألواح والالوان ستبقى بداخلهم القدرة على البوح بالف طريقه، اننا ممتلئين للحد الذي يجعلنا نكتب الف كتاب دون قراءة حرفٍ واحد ..
الكلمات الكلمات اه السرد والوصف
مشاء الله أسلوبك في الكتابة والوصف أسطوري ،كل كلمة ذكرتيها كانت موزونة بحكمة واصلي
شكرًا لك. مقالك أعاد لي التفكير في بعض الجوانب، وخصوصاً الجانب الخيالي قبل القراءة، وهل سيتأثر بشكل ايجابي او سلبي بعد القراءة؟ هذا سؤال يحتاج إلى بحث.
المنطق يقول بأنه سيتأثر بالإيجاب، لأنه قرأ خيالات جديدة، وتصوّر مشاهدة غريبة عن حياته. ولكن هل صدق المشهد وعمقه سيتغير؟
بالمناسبة كتب مقال عن بدايتي مع الكتابة، من التجربة إلى النضج:
https://open.substack.com/pub/thinkingchanges/p/075?r=5f62vi&utm_medium=ios
على سؤالك الأول لدي إجابة ربما ستبدو متعارضة مع ما كتبتُه أعلاه لكنها في الحقيقة تكمله، القراءة ليست مصدرا أساسيا للخيال حقا، فإن لم ترتبط مع عقل ناقد حر، أو عطَش وفطنة للحياة الجوهرية فستنتهي بتقييد صاحبها في نظرة الكاتب، وسجنه في قيد لطيف مرصع بمصطلحات مسلوبة الحياة.
وأما عن إدراجي لها كمصدر للخيال فهذا لا يخص المفردة على قدر ما يخص الاستثارة، والنفس الذي تعطيه القراءة. فشخصيا الحياة المعاصرة تقيدني بشكل كبير فأنا ادرس تخصصا علميا بحتا+ بلغة أجنبية+ تخصصي دسم للغاية فبالكاد أملك وقتا للتنفس، دع عنك الكتابة والقراءة. وهذا لا يصب لصالح الخيال أبدا فروتين الحياة الكادحة (أشرت هذا في مقال: كيف تموت الأحلام) يقتل الخيال ويحده، ولهذا أجد القراءة وسيلة فعالة لاستثارة هذا الأخير وإيقاظه من تخدير العصرنة.
ما أفتقده ليس خيالا تبنيه القراءة وإنما أفتقد التواصل المباشر والحسي مع الحياة الذي تحرمني منه التزامات وروتين الحياة المعاصرة، فالقراءة لا تنمي الخيال حقا، بل تنبهك إليه إن أنت انتبهت، أما الخيال فيحتاج إلى أن يقوم على تجارب واختلاط مباشر مع مظاهر الحياة والطبيعة، وهو ما تعيقنا عنه متطلبات الحياة المعاصرة.
فلتنمية خيالك لست بحاجة للقراءة، بل عيش الحياة الخام، وحين تبعدنا الحياة عن الحياة نلجأ للقراءة كبديل عنها، فنحاول أن نعيش حياة أخرى معروضة على الورق تذكرنا بالحياة، أو نطلع على أفكار ونقاشات من عاش في زمن كانت فيه الحياة قريبة من الانسان فنرى ما حجبه زمننا عنا. وهنا هي المنطقة الحمراء، فعلينا ألا نخلط البديل بالمصدر الرئيسي فنكتفي به ونبتعد عن المصدر اللامتناهي للخيال وهو: الحياة
فإن ركزت مع كتاباتي فأغلبها قادمة من تجربة او شعور تقليدي يراودني في الحياة اليومية الرتيبة، ما يختلف فقط هو أنني أتمسك به بقوة وأمنعه من الافلات، من أن يغادرني قبل أن أتمكن من ترسيخه بالكلمات.
أما عن القراءة بحد ذاتها فبإمكانها عدْم الخيال، بل وحتى العقل الذاتي للفرد إن لم توجه بحكمة، فأعرف قراء نهمين عديدين بعقول ورؤى ضيقة جدا، تكلمه فيجيبك بقال هذا وقال ذاك، بينما يبقى السؤال الذي لا أكف عن طرحه: ما الذي قلته أنت؟
وهنا مثال حي على أنه إن عوملت القراءة كمادة استهلاكية فهي لن تقدم الكثير حقا، بل ستأخد ولكن بطريقة أخطر، ستأخد منك دون أن تنتبه وتوهمك أنها أعطتك.
كما أنه يجب أولا الفصل في نقطة القراءة، فهناك مجالات عديدة، أحيانا تقرأ للاطلاع على علم، أحيانا بحثا عن احساس وشعور، وأحيانا بلا هدف، وأحيانا لتسد فراغا أو تملأه، لذافهناك اجابة لكل نوع، فما كتبته هو عام بعض الشيء حيث قصدت القراءة كطقس دائم.
بإمكانك أن تكتب دون أن تقرأ، وأن تنتج أروع مما كتبه من قرأوا، كل ما ستحتاجه هو قاموس شامل، لكن القراءة تربطك بالمصطلحات الرائجة، وتشحذ لسانك أمام الألسنة الأخرى، فتحاججها بلغتها وإن كانت لغتك أبلغ، فالقراءة تمنح الأدوات لا الروح، تضعك في قلب طابور الحياة بينما الكتابة تتنقل بك بسلاسة داخله وخارجه. القراءة ترتب لكنك إن لم تنتبه جيدا فإنها ستقيدك.
وفي النهاية، قرأت مقالك وكان من الجميل الاطلاع على رحلتك، فقد وجدت نفسي بين بعض السطور، وأرى أنه لا بد للكاتب أن يطلع على ما كتبه الآخرون لكن ليس كمستهلك، بل كمنتِج، فينظر إلى ما يقرأ بعين المناقشة، النقد، والتقييم لا الامتثال والخنوع.
شكرًا لك على هذا الكلام العميق والتوضيح الجزيل، وعلى وقتك في قراءة مقالي. وأتمنى لك التوفيق في رحلتك مع الكتابة مهما شغلتك الحياة.
i love writing but it's just feel hard to write en Arabic, i think it's just because i don't read
I guess it's also because you don't write. I've been there before, and based on my experience, the more you write in arabic the more you learn. So you must write until it feels easy for you to do so.
جرّبتُ ذلك بالفعل ، الكتابة دون قراءة ؛ و يمكنني وصفها ببساطة أنها الكتابة في حلقة من الوعي المنغلق، ففي البداية لم أشعر أننّي أستصعب الكتابة لكنني بعد نصوص متتالية وجدتني أعيد الكتاب بنفس الأفكار و القيم فأصبحت تأمّلاتي توكيدات لا تحليلات ، لأننّي لا أملك مصدرا يتغذّى منه منطقي.
من الجميل رؤية فصاحة الناس هنا وابداعاتهم الصراحة اشعر ان كل احد هنا هو كاتب مشهور في عالمه الصغير اصداقائي ماجملكم!!
الشخص الوحيد الذي اغار منه هو الفصيح 😁
جميل كيف لامست الجذر الذي كان يعمل في الظل وكيف قررت أخيرًا أن تمنحه حقّه من الضوء.
الكتابة ضرورة، والقراءة زادها، عسير على الكاتب مع مفرداته أن يبلغ تلك المرحلة من ضيق الأفق، أو ضعف الخيال، لكن مجرد الكتابة بوح وضرورة حياتية للكاتب، أنفاس تخرج لتخبره أنه مازال هناك متسع، إذا سمح لنفسه باقتناص فرصة لقراءة كتاب
من المقالات القليله التي اعجبتني في هذا التطبيق
الى صاحبة المقالة هل يمكني مشاركة مقالتك بصوتي؟
مع كامل الحب والامتنان بجميع الاحوال
أجل، لا بأس.
منشنيني متى فرغتِ من ذلك كي أستمع لها.
محقة
انقطاعي عن القراءة لم يُطفئ القلم، لكنه أبطأ توهّج المفردة
ذي العبارة أبهرتني
نشكرك على المقال