أنا لم أغضب أبدًا عندما لم يحزن ميرسو على وفاة أمه، بل على العكس، شعرت بشيء من الارتياح لأنني وجدت شخصية لا تتعامل مع الحزن وكأنه واجب مفروض على الجميع. ربما لأنني مررت بتجربة مشابهة؛ فعندما توفي جدي، رغم قربه مني، لم أشعر بذرة حزن كما كان يتوقع من حولي، واستغربت ذلك كما استغربه الآخرون. لذلك لم أجد تصرف ميرسو صادمًا بقدر ما وجدته صادقًا.
فالسؤال هنا: هل يجب أن أحزن على وفاة أحد؟ وهل تُقاس محبتي للناس بكمية الحزن التي أُظهرها بعد رحيلهم؟ أم أن المشاعر، في النهاية، لا تخضع لما يتوقعه المجتمع منا؟
أما عن سؤالك، ففي نظري بالرغم من كل القيود التي يمكن أن نضعها لتنظيم البشرية.
تبقى المشاعر فوق كل قيد، ترجمة خالصة صادقة لما هو بالداخل سواء ظهر للخارج أو توارى عنه.
وأرى ان الكثير من الأحاسيس في المجتمع هي استعراضية، لم يعد الفرد يمثل على المجتمع فقط، وإنما على نفسه. يرسم مسبقا الأحاسيس التي يتوقع ظهورها منه، ثم يحاول بعدها الامتثال للدور.
فكثير من المشاعر مخيفة، وتتنافى مع الصورة الصالحة التي يجب أن نكونها، وتجبرنا على الاعتراف بوجود مناطق فينا يعدها العالم مظلمة دنيئة.
وبهذا أصبحنا دائما على بعد كم خطوة من مشاعرنا، فلا نمنح أنفسنا حرية الشعور، وإنما نكتفي بالإحساس. والذي بدوره نعدمه في بعض الأحيان
أتفق مع كلامك عن العربي الذي مات بلا اسم، لأن هذه فعلا من أكثر النقاط إزعاجا في الرواية. أما ميرسو فلم أشعر نحوه بالصدمة التي شعر بها كثيرون، لكنني أرى أن نقد كامو من زاوية الاستعمار ونظرته للجزائريين نقاش أكثر أهمية من الجدل المعتاد حول برود ميرسو. أحيانا لا تكشف الأعمال الأدبية أفكار أصحابها فقط، بل تكشف أيضا مَن تمنحه الإنسانية الكاملة ومَن تتركه على هامش الحكاية.
ومع ذلك، يمكن انتقاد بعض مواقف كامو، وفي الوقت نفسه تقدير أفكاره الفلسفية فالأعمال الأدبية لا تُختزل دائما في مواقف أصحابها.
يصادف إني قرأت المكتوب هنا بعد دقائق معدوادت من كلام كتبته بيني وبين نفسي..
"
-"ايه الفراغ ده"
جمله قولتها وانا ماشي مش على بالي اي حاجة .. لقيتها بتطلع من لساني في لحظة تجمعت في مداركي حقيقة إني معتش شايف العالم بالشكل اللي المفروض اي إنسان طبيعي يشوفه بيه .. وبقا في سؤال داير في بالي .. هو انا وصلت لحالة مرضية ؟ ولا اتشال عن عيني زخرفة الدنيا الفانية ودي هي بالفعل حقيقتها ؟
البير كامو في الغريب كان غريب بالنسبه للكل .. حتى بالنسبة للقراء .. إزاي إنسان يصل لمرحلة من البرود معتش حتى وصف البرود كافيله .. اللي جواه مش متجمد .. هو مفيش حاجة جواه في الأساس .. ويمكن يكون ده هو الحقيقي المطلق اللي بيعبر عن اللي كان ال"غريب" عايش فيه .. يمكن وصل لمرحله انه .. من كتر ما معتش جواه حاجه .. معتش في إحساس يدرك عدم الإحساس ... وانا للاسف بدات احس اني بقيت "غريب
صحيح ان البير صنع جزائر فرنسية لكن هذا راجع لنظرته في ذلك الحين اساسا هو فرنسي لا يمكننا لومه لماذا يرى ان الجزائر فرنسية لكن ليس الجميع يرى الرواية من هذا المنظور وهو منظور الاستعمار الفكري لللاواعي وتصوير الضحية انها غير مهمة اساسا البطل شخص ظهر بنسبة لي كشخص مريض باضكراب شخصية او تبلد شعوري او ربما يعاني من مشكل في الفص الجبهي لان اارجل حرفيا منذ بداية الرواية حتى نهايتها لا يملك اي شعور واضح حول سيرورة الاشياس في حياته كان مجرد شاهد على الاحداث ثم جاره رتب حدوث الجريم لشدة فهاوة البطل وكونه عالق في اللحظة لم يجعله يفكر ان اشياء كهذه قد تورطه قد يكون البير تعمد اظهار الضحية بهذا الشكل لكن الغالب ان الضحية اساسا ليس لها اهمية فىواية بقدر اهمية المشاعر العبثية في كون تحكمه الصدفة والسلطة الفاسدة ليصنع محاكنة اخلاقية بدلا من محاكمة قانونية وهو طرح اشكالية ان المحكمة حاسبته على مشاعره البليدة اتجاه موت امه بدلا من القضية الاساسية
قرأت الرواية لكن لم اكترث لعدم حزنه على امه هذه الفكرة انتشرت مع بعض القراء لكن ماينتقد اولا هو تفصيله في شخصيات الا انه اهمل اساسيات الرواية وهي الجريمة التي وقعت وكما هو معهود من مستعمر لايرى من يستعمره انسان قط لذا لاتنتظر منه يحزن على امه غير ذلك طريقة السرد جعلت غليبة القراء يركزون على سرد الحواشي والتركيز على علاقات وتجاهل حقيقة الإنسان وجعل منه مجرد عبث لايكترث بوجوده وماركزت عليه في مقالك انك قلت ربط الإنسان الجزائري بوحشيته وبدائياته اتدري العجب انه هو كان يعايش تلم البدائية لكن لغروره كونه فرنسي يعتقد انه مخير يسقط صفات البدائية والوحشية والتشبيه بالقردة على الانسان العربي الذي كان في ذلك الوقت تحت وطأة مستعمر غاشم يرى نفسه مركز الكون لذا ما أكد فكرته ايضا هو ما تطرق له في كتايه "سقطة" عندما ربط حياة الإنسان بكونه قرد واعتبره بأنه مجرد كومة من الغرائز الجنسية والبدائية لذلك القراء لم يولو اهتمام لم جعل منه مجرد حدث عابر وكأنه سقوط امطار امر طبيعي لذلك يعد ادابه مميز كونه غربي وأيضا لديه طريقة السرد جيدة
أنا لم أغضب أبدًا عندما لم يحزن ميرسو على وفاة أمه، بل على العكس، شعرت بشيء من الارتياح لأنني وجدت شخصية لا تتعامل مع الحزن وكأنه واجب مفروض على الجميع. ربما لأنني مررت بتجربة مشابهة؛ فعندما توفي جدي، رغم قربه مني، لم أشعر بذرة حزن كما كان يتوقع من حولي، واستغربت ذلك كما استغربه الآخرون. لذلك لم أجد تصرف ميرسو صادمًا بقدر ما وجدته صادقًا.
فالسؤال هنا: هل يجب أن أحزن على وفاة أحد؟ وهل تُقاس محبتي للناس بكمية الحزن التي أُظهرها بعد رحيلهم؟ أم أن المشاعر، في النهاية، لا تخضع لما يتوقعه المجتمع منا؟
أما عن سؤالك، ففي نظري بالرغم من كل القيود التي يمكن أن نضعها لتنظيم البشرية.
تبقى المشاعر فوق كل قيد، ترجمة خالصة صادقة لما هو بالداخل سواء ظهر للخارج أو توارى عنه.
وأرى ان الكثير من الأحاسيس في المجتمع هي استعراضية، لم يعد الفرد يمثل على المجتمع فقط، وإنما على نفسه. يرسم مسبقا الأحاسيس التي يتوقع ظهورها منه، ثم يحاول بعدها الامتثال للدور.
فكثير من المشاعر مخيفة، وتتنافى مع الصورة الصالحة التي يجب أن نكونها، وتجبرنا على الاعتراف بوجود مناطق فينا يعدها العالم مظلمة دنيئة.
وبهذا أصبحنا دائما على بعد كم خطوة من مشاعرنا، فلا نمنح أنفسنا حرية الشعور، وإنما نكتفي بالإحساس. والذي بدوره نعدمه في بعض الأحيان
بصراحة، انا لم أهتم أبدا. ولم أجد من الغريب أنه لم يبك أو يحزن.
هي شخصية مثيرة للاهتمام في صدقها وطريقتها الصريحة في العيش، ولكنها في نظري لم تكن صادمة أبدا، بل ربما وجدتها مألوفة لحد كبير.
لكن ما أغضبني حقا هو الاستعلاء الاستعماري في التعامل مع الجزائري، والانسانية الانتقائية الاستعراضية للكاتب.
احسست بألم من مات دون اسم أو حتى التفاتة، من تم النظر إليهم طيلة أكثر قرن من الزمن وكأنهم مجرد ذباب. وهي النظرة التي لا تزال عالقة بصور أخرى حتى الآن.
وإن دمجنا روايات كامو مع موقفه الشخصي المعلن الغارق في عشق جزائره الفرنسية.
نتمكن من استقصاء أخلاقيات المستعمِر الأبيض: يطالب بالمساواة ما دام هو من يوزعها من الأعلى ليتقاسمها من هم دونه، ويتحدث عن العدالة ما دام يقف فوقها.
أما إنسانيته المعلنة وقيمه النبيلة، فغالبا ما تكون وسيلة تمنحه شعورا بالرضا الأخلاقي عن نفسه، لا موقفا حقيقيا يتحمل مسؤوليته.
فالآخر، في نظره، أدنى منزلة، وُجد ليكون موضوعا للشفقة لا شريكا مساويا له في الإنسانية.
وربما لهذا لم أتمكن يوما من حب كامو، بل ويستفزني التقديس الأعمى له خصوصا من طرف أفارقة.
أتفق مع كلامك عن العربي الذي مات بلا اسم، لأن هذه فعلا من أكثر النقاط إزعاجا في الرواية. أما ميرسو فلم أشعر نحوه بالصدمة التي شعر بها كثيرون، لكنني أرى أن نقد كامو من زاوية الاستعمار ونظرته للجزائريين نقاش أكثر أهمية من الجدل المعتاد حول برود ميرسو. أحيانا لا تكشف الأعمال الأدبية أفكار أصحابها فقط، بل تكشف أيضا مَن تمنحه الإنسانية الكاملة ومَن تتركه على هامش الحكاية.
ومع ذلك، يمكن انتقاد بعض مواقف كامو، وفي الوقت نفسه تقدير أفكاره الفلسفية فالأعمال الأدبية لا تُختزل دائما في مواقف أصحابها.
لا مشكلة لدي مع تقدير فلسفته، فهو موهوب بوضوح.
وبالرغم من أن كثيرا مما يقوله يتعارض مع ما يمثله كشخص. لكن مع هذا، تبقى كلماته ذات قيمة حقيقية.
ومع ذلك، شتان بين القراءة لشخص، واستدرار معنى من كتاباته، وبين حبه، الاقتداء به، والتفضيل الأعمى له كشخص، وهي النقطة التي تستفزني في كامو تحديدا.
يصادف إني قرأت المكتوب هنا بعد دقائق معدوادت من كلام كتبته بيني وبين نفسي..
"
-"ايه الفراغ ده"
جمله قولتها وانا ماشي مش على بالي اي حاجة .. لقيتها بتطلع من لساني في لحظة تجمعت في مداركي حقيقة إني معتش شايف العالم بالشكل اللي المفروض اي إنسان طبيعي يشوفه بيه .. وبقا في سؤال داير في بالي .. هو انا وصلت لحالة مرضية ؟ ولا اتشال عن عيني زخرفة الدنيا الفانية ودي هي بالفعل حقيقتها ؟
البير كامو في الغريب كان غريب بالنسبه للكل .. حتى بالنسبة للقراء .. إزاي إنسان يصل لمرحلة من البرود معتش حتى وصف البرود كافيله .. اللي جواه مش متجمد .. هو مفيش حاجة جواه في الأساس .. ويمكن يكون ده هو الحقيقي المطلق اللي بيعبر عن اللي كان ال"غريب" عايش فيه .. يمكن وصل لمرحله انه .. من كتر ما معتش جواه حاجه .. معتش في إحساس يدرك عدم الإحساس ... وانا للاسف بدات احس اني بقيت "غريب
"
صحيح ان البير صنع جزائر فرنسية لكن هذا راجع لنظرته في ذلك الحين اساسا هو فرنسي لا يمكننا لومه لماذا يرى ان الجزائر فرنسية لكن ليس الجميع يرى الرواية من هذا المنظور وهو منظور الاستعمار الفكري لللاواعي وتصوير الضحية انها غير مهمة اساسا البطل شخص ظهر بنسبة لي كشخص مريض باضكراب شخصية او تبلد شعوري او ربما يعاني من مشكل في الفص الجبهي لان اارجل حرفيا منذ بداية الرواية حتى نهايتها لا يملك اي شعور واضح حول سيرورة الاشياس في حياته كان مجرد شاهد على الاحداث ثم جاره رتب حدوث الجريم لشدة فهاوة البطل وكونه عالق في اللحظة لم يجعله يفكر ان اشياء كهذه قد تورطه قد يكون البير تعمد اظهار الضحية بهذا الشكل لكن الغالب ان الضحية اساسا ليس لها اهمية فىواية بقدر اهمية المشاعر العبثية في كون تحكمه الصدفة والسلطة الفاسدة ليصنع محاكنة اخلاقية بدلا من محاكمة قانونية وهو طرح اشكالية ان المحكمة حاسبته على مشاعره البليدة اتجاه موت امه بدلا من القضية الاساسية
كلش غريبة النقطة هاي واشون يلعبون ب اللاوعي مالنا وفعلا ما تأثروا بموتو الا شوية وهو بدون شخصية حتى كأنما بدون وجود لانو عربي ..
فعلا! انو ما يشوفونو اصلا..
قرأت الرواية لكن لم اكترث لعدم حزنه على امه هذه الفكرة انتشرت مع بعض القراء لكن ماينتقد اولا هو تفصيله في شخصيات الا انه اهمل اساسيات الرواية وهي الجريمة التي وقعت وكما هو معهود من مستعمر لايرى من يستعمره انسان قط لذا لاتنتظر منه يحزن على امه غير ذلك طريقة السرد جعلت غليبة القراء يركزون على سرد الحواشي والتركيز على علاقات وتجاهل حقيقة الإنسان وجعل منه مجرد عبث لايكترث بوجوده وماركزت عليه في مقالك انك قلت ربط الإنسان الجزائري بوحشيته وبدائياته اتدري العجب انه هو كان يعايش تلم البدائية لكن لغروره كونه فرنسي يعتقد انه مخير يسقط صفات البدائية والوحشية والتشبيه بالقردة على الانسان العربي الذي كان في ذلك الوقت تحت وطأة مستعمر غاشم يرى نفسه مركز الكون لذا ما أكد فكرته ايضا هو ما تطرق له في كتايه "سقطة" عندما ربط حياة الإنسان بكونه قرد واعتبره بأنه مجرد كومة من الغرائز الجنسية والبدائية لذلك القراء لم يولو اهتمام لم جعل منه مجرد حدث عابر وكأنه سقوط امطار امر طبيعي لذلك يعد ادابه مميز كونه غربي وأيضا لديه طريقة السرد جيدة